تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

394

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

به مقتا عند اللّه ) . وقد استشهد الامام « ع » بهذه الآية أيضا على ذلك في بعض الروايات المتقدمة في الحاشية . وفيه ان الآية أجنبية عن حرمة مخالفة الوعد فإنها راجعة إلى ذم القول بغير العمل وعليه فموردها أحد الأمرين على سبيل مانعة الخلو . الأول : ان يتكلم الإنسان بالأقاويل الكاذبة بأن يخبر عن أشياء مع علمه بكذبها وعدم موافقتها للواقع ونفس الأمر ، فإن هذا حرام بضرورة الإسلام كما تقدم . الثاني : موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : بأن يأمر الناس بالمعروف ، ويتركه هو ، وينهاهم عن المنكر ، ويرتكبه ، وهذا هو الظاهر من الآية ، ومن الطبرسي في تفسيرها « 1 » . وعليه فشأن الآية شأن قوله تعالى « 2 » : ( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) . وهذا أيضا حرام بالضرورة بل هو أقوى من الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف بالقول ، لكونه ترويجا للباطل بالعمل ، ومن البديهي أن تأثيره في الترويج أقوى من تأثير القول فيه واما الوعيد فمن حيث القاعدة يجري فيه ما جرى في الوعد إنشاء وإخبارا ، واما من حيث الروايات فلا تشمله الأحاديث المتقدمة في الحاشية الظاهرة في الوجوب ، بداهة انه لا يجب الوفاء بالوعيد قطعا ، بل قد يحرم ذلك في بعض الموارد جزما . خروج المبالغة عن الكذب موضوعا قوله ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أن المبالغة في الادعاء وإن بلغت ما بلغت ليست من الكذب . أقول : إذا كانت المبالغة بالزيادة على الواقع كانت كذبا حقيقة ، كما إذا اعطى زيدا درهما فيقول : أعطيته عشرة دراهم ، أو إذا زار الحسين ( ع ) أو بقية المشاهد المشرفة أو الكعبة المكرمة مرة واحدة فيقول : زرت عشرين مرة ، ومن هذا القبيل تأدية المعنى بلفظ واحد موضوع للكثرة والمبالغة ، كإطلاق الضراب على الضارب ، فإنه إخبار عن الكثرة بالهيئة . نعم لو قامت قرينة خارجية على إرادة الواقع ، وكون استعمال اللفظ فيه لأجل المبالغة فقط لما كان كذبا . ومثله ما هو متعارف بين المتحاورين من استعمال بعض الفصول من الاعداد في مقام

--> ( 1 ) ج 5 مجمع البيان ص 278 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 41 .